ابن تيمية

207

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القتال في الفتنة . فأهل البدع من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم يرون قتالهم والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ما ظنوه هم ظلمة ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . بعض المرجئة وأهل الفجور يرون أن إنكار المنكر من الفتن : وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظنا أن ذلك من باب ترك الفتنة ، وهؤلاء يقابلون لأولئك ولهذا ذكر الأستاذ أبو منصور الماتريدي المصنف في الكلام وأصول الدين من الحنفية الذين وراء النهر ما قابل به المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فذكر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط في هذا الزمان . وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابا مفردًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما صنف الخلال والدارقطني ذلك ، انتهى ( 1 ) . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول : مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي ، فأنكرت عليه ، وقلت له : إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم ( 2 ) . من المنكرات : وقال أيضا في مكان آخر : إن من أصر على ترك الجماعة ينكر

--> ( 1 ) الآداب ( 1 / 176 ، 177 ) لم أر هذا في المجموع بهذا اللفظ ف ( 2 / 153 ) . ( 2 ) إعلام الموقعين ( 3 / 16 ) ف ( 2 / 161 ) .